ابن خلكان

47

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المشرق ، وكنت وجدته كذا أيضا واللّه أعلم بالصواب ، ولم يرحل إلى المشرق مرتين حتى يحمل « 1 » ذلك على دفعتين ، فإن كان عوده في سنة خمس كما ذكرناه فهو في ولاية الأمير يحيى ، لأن أباه الأمير تميما توفي سنة إحدى وخمسمائة كما تقدم في ترجمته ، وإنما نبهت عليه لئلا يتوهم الواقف عليه أنه فاتني ذلك ، وهو متناقض . ورأيت في تاريخ القاضي الأكرم ابن القفطي وزير حلب وهو مرتب على السنين ما صورته : في هذه السنة - وكان آخر « 2 » سنة إحدى عشرة وخمسمائة - خرج محمد بن تومرت من مصر في زي الفقهاء بعد الطلب « 3 » بها وبغيرها ووصل « 4 » إلى بجاية ، واللّه أعلم بالصواب ؛ ولما وصل إلى المهدية نزل في مسجد معلق ، وهو على الطريق ، وجلس في طاق شارع إلى المحجّة ينظر إلى المارة فلا يرى منكرا من آلة الملاهي أو أواني الخمر إلا نزل إليها وكسرها ، فتسامع به الناس في البلد « 5 » ، فجاءوا إليه ، وقرأوا عليه كتبا من أصول الدين « 6 » ، وبلغ خبره الأمير يحيى ، فاستدعاه مع جماعة من الفقهاء ، فلما رأى سمته وسمع كلامه أكرمه وأجله وسأله الدعاء ، فقال له : أصلحك اللّه لرعيتك ، ولم يقم بعد ذلك بالمهدية إلا أياما يسيرة ، ثم انتقل إلى بجاية ، وأقام بها مدة وهو على حاله في الإنكار ، فأخرج منها إلى بعض قراها واسمها ملالة ، فوجد بها « 7 » عبد المؤمن بن علي القيسي المقدم ذكره . ورأيت في كتاب « المغرب « 8 » عن سيرة ملوك المغرب » أن محمد بن تومرت كان

--> ( 1 ) مج : نحمل ؛ ر : تحمل . ( 2 ) ق ن ر : في . ( 3 ) ر ق ن : الطلبة . ( 4 ) ووصل : سقطت من ق ر ن . ( 5 ) مج : فتسامع به أهل البلد . ( 6 ) مج : فقصدوه يقرءون عليه أنواع العلوم وكان إذا مر به المنكر غيره وأزاله فلما كثر ذلك منه أحضره الأمير يحيى مع جماعة . . الخ . ( 7 ) مج : ورحل عن المهدية وأقام بالمنستير مع جماعة من الصالحين مدة ، وسار إلى بجاية ففعل بها مثل ذلك فأخرج منها إلى قرية بالقرب منها اسمها ملاية ، فلقيه بها عبد المؤمن . . . الخ . ( 8 ) يتردد اسم هذا الكتاب في النسخ بين المعرب والمغرب .